الشيخ محمد رشيد رضا
231
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ابن عباس في قصة السهمي المتقدمة الذي رواه البخاري وأبو داود « 1 » قال : « واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير في الآية الكريمة الكفار ، والمعنى ( منكم ) أي من أهل دينكم ( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) أي من غير أهل دينكم . وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه . وتعقب بأنه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين وانما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض . وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم ، وبإيمانها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى . ثم دل الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة ، فبقيت شهادة الكافر على الكافر على حالها . وهذا الجواب على التعقب في غير محله لان التعقب هو باعتبار ما يقوله أبو حنيفة لا باعتبار استدلاله « وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم حينئذ ، ومنهم ابن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح وابن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيدة وأحمد وأخذوا بظاهر الآية وحديث الباب ، فان سياقه مطابق لظاهر الآية « وقيل المراد بالغير غير العشيرة والمعنى منكم أي من عشيرتكم أو آخران من
--> ( 1 ) رواه البخاري في آخر كتاب الوصايا من طريق محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن ابن عباس معبرا عن سماعه بقوله : وقال لي على ابن عبد اللّه : حدثنا يحيى بن آدم الخ قال الحافظ في الفتح : انه يعبر بقوله « وقال لي » في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في اسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة . وقال في محمد بن أبي القاسم : وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وتوقف فيه البخاري مع كونه روى حديثه هذا هنا فروى النسفي عن البخاري قال لا أعرف محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي . ثم قال الحافظ عند ذكر تميم الداري أحد أصحاب الواقعة : وذلك قبل أن يسلم وعلى هذا فهو من مرسل الصحابي لان ابن عباس لم يحضر هذه القصة اه . وقد علم بهذا محل النظر عنده فيه ، وهو لا ينافي صحته . ورواه أبو داود من هذه الطريق أيضا . وصرح البخاري بأنه لم يرو من غيرها